تواصل معنا شرّفنا برأيك الصفحة الرئيسية
» أَنَا قَدْ نَظَمْتُ قَافِيَةَ الهَوَىَ  » تجربة ودرس  » لقد تمّت إضافتك إلى مجموعة: (الإزعاج يوميّا)  » التطور لا تنجزه الصدف  » من قال أنّ المُبدع الخليجيّ بئر نفط؟!  » لنتعايش مع بعضنا أولاً حتى نتعايش مع الآخرين !  » السيد الخباز: لا اقبل الاساءة لأي طرف وعلاقتي بالشيخ الصفار طيبة جدا  » شهرُ ترميم الرّوح، وشحن بطّاريّة الإبداع  » ترك الأفعال .. والعقوبات على النوايا  » دعــوة زواج  

  

البعد ا لعلمي في حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
الشيخ محمد علي الحرز - 8/7/2010 - 9:51 pm | مرات القراءة: 275

الشيخ محمد علي الحرز

من مقاييس المفاضلة بين البشر والترجيح بين شخص على شخص آخر هي مسألة العلم والمعرفة ، لما للعلم من صقل للشخصية وصنع الإنسان الواعي . يقول تعالى : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .



من مقاييس المفاضلة بين البشر والترجيح بين شخص على شخص آخر هي مسألة العلم والمعرفة ، لما للعلم من صقل للشخصية وصنع  الإنسان الواعي . يقول تعالى : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .

 

وبالعلم"  جاء الإسلام وعده من أبرز مهام الرسالة وأهدافها الكبرى . يقول تعالى : " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " ، وبالعلم وطد الإسلام رسالته ورسخ فكره ومنهجه عبر بناء الشخصية الرسالية بمقاييس ومواصفات علمية .

 

وكان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو ذلك العلم البارز بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما تمتعت به علميته بالمنهجية والموسوعية وفوق كل ذلك الأصالة فهو القائل : " سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض " ، ويقول سعيد بن المسيب : " لم يكن أحد من أصحاب النبي يقول سلوني إلا علي " .وعندما سؤل عبد الله بن عباس حبر الأمة ، ما مقدار علمك من علي عليه السلام ؟ قال : أنا نقطة في بحر علي " .

فكان أمير المؤمنين لا يختلف اثنان من الصحابة في علمه وفضله .

 

ومن خلال حياته عليه السلام صنع منهجاً علمياً لشخصيته يشكل النهج الذي يخطه لمن بعده وقد تميزت ملامح تلك المدرسة العلمية لأمير المؤمنين في المواصفات التالية :

 

الأصالة :

 

لا يمكن للمعرفة أن تضرب بأطنابها في الأرض ما لم ترتكز وتقف على عامود الأصالة الذي يعمق من مكانتها ويرسخ من شرعيتها ، فيكون لها قبولاً وتأثيراً في النفوس ، ومعرفة أمير المؤمنين عليه السلام هي تلك المعارف التي نبتت في حضن النبوة وتشربت من معين الرسالة ، ودارت بها رحى الإيمان ، فكانت قوية وراسخة ، فعلمه امتداد لعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو يستقي من المعين الإلهي ، يقول رسول الله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتي من الباب " ، ويقول في رواية أخرى : " أنا مدينة الفقه وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتي من الباب  " ، ويؤكد المعنى في رواية ثالثة : " أنا دار الحكمة وعلي بابها " .

مما يعطي للمعرفة امتداد رباني يضمن لها القوة والرسوخ والمتانة .

 

الوعي :

 

كان رسول الله صلى الله عليه وآله في معرض تربيته الحثيثة لأمير المؤمنين عليه السلام وصقل شخصيته وفق الطراز الإلهي والمعايير الربانية ، يغرس في معرفته العلمية سمة الوعي والتأمل ، إذ المعرفة إذا لم تطرز بالوعي الذي يترجمها إلى تمحيص وتحليل ، لتصونها من الخداع والتدليس ، قد تكون تلك المعرفة هجينة غير ناضجة .

 

فكان رسول الله صلى  الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام : " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي ، فنزل قوله تعالى : ( وتعيها إذن واعية ) ، فأنت أذن واعية لعلمي ".

ومن ذلك المنطلق عمل أمير المؤمنين عليه السلام على بناء عقول تعي المعرفة ولا تحفظها فقط ، فكان يقول لأصحابه في تلك المدرسة العلوية : " أعقلوا العلم عقل رعاية ووعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " ، فالرعاية والوعاية هي التي تبني عقول مفكرة ناضجة تستطيع أن تحفظ للإسلام هيبته ورونقه ، على عكس من يمتلكون ضيق في الأفق وضعف في الفهم فإنهم قد يسيئون إلى الإسلام أكثر مما يحسنون ، ويشوهون أكثر مما يلمعون .

 

الموسوعية :

 

ونعني بها تلك العقلية التي تتسع لجميع معاني الحياة بمختلف علومها المنفتحة على شتى أطراف المعرفة بما تحمله من أطياف وآفاق مختلفة ، فالجهل مشين مهما كانت زاويته ، ومعيب أينما حلت ركابه ، فالعلم حسن في ذاته بغض النظر عن مصدره ومنبعه فالعلم بالشيء خير من الجهل به .

وأمير المؤمنين استطاع أن يمسك بزمام المعرفة بكفه فكان يقول : " لقد علمني رسول الله ألف باب من العلم ، من كل باب يفتح لي منه ألف باب " .

وقد نوه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى البعد الشمولي في شخصية الإمام بقوله : " علي أعلمكم بالسنة " ، " علي أقضاكم " ، " علي أفقهكم " .

 

العطاء :

 

وتمحور هذا العطاء في شخصية أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو زكاة العلم في اتجاهات ثلاثة :

 

الاتجاه الأول : إجابة المسائل

لم يكن الإمام سلام الله عليه يتوانى عن الإجابة على كل سائل بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف الفكري بينهما فالعلم في منظور الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لا يتعالى على أحد وإنما هو باب مفتوح لكل طارق ، بل إن الإمام كان يدعو الناس إلى سؤاله ويفتح أفقاً جديداً لعله يكون محل فضولهم فيقول : " سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض " ، وكان يضع يده صدره ويقول : " إنَّ هاهنا علماً جما لو وجدت له حملا " .

وهذه الأريحية عند الإمام دفعت حتى معاوية الذي كان على خلاف معه يدفع الناس إلى سؤاله ففي الرواية : " جاء رجل إلى معاوية فسأله مسألة ، فقال للسائل : سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها مني ، فقال السائل المتملق : يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، فقال : بئس ما قلت ولؤم ما جئت به ، لقد كرهت رجلاً كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يغره بالعلم غراً ، ولقد قال له رسول الله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء يأخذه منه ، ولقد شهدت عمر وقد أشكل عليه شيء فقال عمر : ها هنا علي قم لا أقام الله رجليك " .

 

الاتجاه الثاني : تربية الكوادر

عني الإمام بتربية جيل من الصحابة والتابعين كي يصنع منهم أعلام في العديد من حقول المعرفة ، وقد لمع لنا في التاريخ أسماء العديد من الأعلام الذين يعدون ممن أستقى وتغذى على مدرسة الإمام علي عليه السلام ، من أبرزهم عبد الله بن عباس ، الأصبغ بن نباته ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، أبو الأسود الدؤلي ، ميثم التمار ، رشيد الهجري ، حبيب بن مظاهر الأسدي ، المقداد ، سلمان الفارسي ، حجر بن عدي ، أبو ذر الغفاري .

وما هؤلاء إلا عينة بسيطة لأبناء تلك المدرسة الباسقة والتي تنجر إلى العشرات من الصحابة والتابعين .

 

الاتجاه الثالث : المواعظ والخطب :

يعد نهج البلاغة شريحة منتقاة اختارها الشريف الرضي من الرسائل والخطب التي سطرها الإمام علي عليه السلام على منبر الكوفة فكانت معبرة عن العطاء والتربوي الذي يمتلكه الإمام ، والبعد البلاغي الذي تضمنته عباراته ، فقد تحدث فيها عن الكون والحيوانات والنفسيات والعقائد ولم يدع باباً من أبواب المعرفة إلا خاضه وأدلى بدلوه فيه .



التعليقات «1»

ام محمد البحراني - الأحساء [الأربعاء 12 نوفمبر 2008 - 2:03 ص]
(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)

الى سماحة الشيخ محمد الحرز


كل الشكر والتقدير لك

لهذا المقال الرائع
الله لايحرمنا من جهودكم البنائه

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات