تواصل معنا شرّفنا برأيك الصفحة الرئيسية
» أَنَا قَدْ نَظَمْتُ قَافِيَةَ الهَوَىَ  » تجربة ودرس  » لقد تمّت إضافتك إلى مجموعة: (الإزعاج يوميّا)  » التطور لا تنجزه الصدف  » من قال أنّ المُبدع الخليجيّ بئر نفط؟!  » لنتعايش مع بعضنا أولاً حتى نتعايش مع الآخرين !  » السيد الخباز: لا اقبل الاساءة لأي طرف وعلاقتي بالشيخ الصفار طيبة جدا  » شهرُ ترميم الرّوح، وشحن بطّاريّة الإبداع  » ترك الأفعال .. والعقوبات على النوايا  » دعــوة زواج  

  

علي عبدالرسول البحراني - 8/7/2010 - 1:27 pm | مرات القراءة: 383

علي عبدالرسول البحراني

لم يكن يتوقع أن يكون العالم بهذا البرود أو أن الناس بهذه القسوة ..
تقدم بتردد خطواته الصغيرة .. راقب المكان بنظرات حائرة مترقبة ..
فـُتح الباب .. رفرف قلبه الصغير فرحا ً مستبشرا ً، لكن سرعان ما خاب ظنه عندما خرج خالي اليدين !

 

أنطفأ بريق عينيه خيبة ً وحسرة .. عاد إلى زاويته ينتظر و يـُفكر .. دُنيا سرقت والده وأرسلت جنود العلة والأمراض
لجسد أمه الهزيل لتأخذ روحها أيضا ً .. وأخته الوحيدة رحلـت مع وحش في جسد إنسان تربطهم رابطة تسمى الزواج
،بقي وحيدا ً ترعاه تلك المرأة العاقر العجوز الساكنة في آخر الحي .. تولت رعايته منذ أن كان في الرابعة مـن عـمره
تبنته لثلاث سنوات، بَدَت حياتهما مُرضية إلا أن عَوزها للمال نغص عليهما المعيشة .. " لابـد وأن نجد لك عمـلا ً! "
هذا ما قالته لهذا الفتى الصغير!

إتكأ بظهره على الجدار وعيناه متسمرتان ناحية الباب منتظرا ً، انخفض حتى جلس ..وضع يداه حول ركبتيه منكمشا ً
على نفسه من قرصاتٍ باردة .. جسمُه الهزيل لم يقاوم هجوم جنود الرياح الباردة و بخار أنفاسه لم يسعفـه فــي تدفئــة
أطراف أصابعه اليابسة ..

أناس مهندمين متبسمين يخرجون من الباب الأمامي .. يشفقون على هذا الفتى .. والبعض يرمي عليه بضع نقـــــود ..
لإسكات زوجته العطوف التي لا تكف عن الشفقة على هذا الكائن البشري، بينما هو ينتظر الخارج من الباب الخلفــي
بيدين ترتجفان .. أبعد خصلات شعره عن عينيه و هو يترقب فتح الباب .. خرج ذاك الرجل الضخم بلباسه الأبيض
مرتديا ً قبعة بيضاء أسطوانية الشكل على رأسه، رمى كيس المهملات بالقرب من الحاوية فأخطأها كالعادة لتنتثرعلى
الأرض .. أسرع بلهفات الفرحة منقضا ً على كيس القمامة متبسما ً كالفائز بجائزة النصر بعد زمن من الجهد والتعب،
جالسٌ على ركبتيه .. أدخل رأسه داخل ذاك الكيس الكبير المليء ببقايا الطعام و بعض الأطباق الكاملة التي لم تلمس!
كان يحمل قطع اللحم ويضعها في جيبه .. ثم يضع قطع الحلوى .. بعد أن انتهى من تنبيش غنيمته ذهب مسرعا ً إلى
إشارة مرور بالقرب من الشارع المقابل .. جلس عند مرأة عجوز متدثرة بلحافٍ أسود مرقع .. ويدها ممتدة تطلب
العون من المارة .. جلس بالقرب منها رسم ابتسامة على شفتين كسرتهما قرصات البرد .. و أنشفتهما رياح الشتاء ..
تبسم وقال " أنظري .. جلبت طعاما ً " فقالت له العجوز متجهمة ً " وكيف هذا ؟ هل سرقته؟ " هز رأسه بالنفي وقال
" بل أخذته من خارج المطعم الكبير هناك " أشاحت بوجهها عنه وقالت باستهزاء " قلت لك يجب أن نعمل ! نكسب
مالا ً .. لا أن نأكل قمامة الآخرين " .. أخفض رأسه وقال بصوت حزين هادئ : " أمي كانت تقول لي لا ضير من
العمل و لا سوء في النوم جياع ولا ذل من أكل الشتات .. لكن الذل أن تتوسل بيدك من أيد الناس " توقفت العجوز لبرهة!
أخفضت رأسها .. قطرات الدموع تزاحمت متسابقة للخروج من حدقت عينيها الكسيرتين هربت دمعة شقت طريقها
بين تجاعيد الجوع والزمن القاسي .. بللت عمق الحفر و الإنحنائات على خدها .. احتضنته باكيه .. وهو ؟
هو كان يواسيها بقطعة حلوى أخرجها من جيبه !



التعليقات «2»

?? - الشرقيه [السبت 01 اغسطس 2009 - 3:20 م]
ابدعت

بالتوفيق ..
ام محمد البحراني(الهاشم) - الأحساء [الأربعاء 12 نوفمبر 2008 - 1:53 ص]
يا من خرقت الحرمان للبعض والبذخ للبعض
سبحانك يا أكرم الأكرمين
طموح القدرا...تقذف ع ارواح أبرياء


مؤلم ما سطرته أخي علي
وأهنئك ع أدبياتك الرائعه
سلمت من كل شر تحيا وتقدير لشخصك الكريم

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات