تواصل معنا شرّفنا برأيك الصفحة الرئيسية
» أَنَا قَدْ نَظَمْتُ قَافِيَةَ الهَوَىَ  » تجربة ودرس  » لقد تمّت إضافتك إلى مجموعة: (الإزعاج يوميّا)  » التطور لا تنجزه الصدف  » من قال أنّ المُبدع الخليجيّ بئر نفط؟!  » لنتعايش مع بعضنا أولاً حتى نتعايش مع الآخرين !  » السيد الخباز: لا اقبل الاساءة لأي طرف وعلاقتي بالشيخ الصفار طيبة جدا  » شهرُ ترميم الرّوح، وشحن بطّاريّة الإبداع  » ترك الأفعال .. والعقوبات على النوايا  » دعــوة زواج  

  

العمل الاجتماعي ومستقبل الرأسمالية
عبدالمجيد طاهر علي البحراني - قراءة متفحصة عملية - 8/7/2010 - 9:47 am | مرات القراءة: 428

صورة للكتاب

يعالج كتاب "نحو عالم بلا فقر" للدكتور محمد يونس ــ الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2006 مناصفة مع مصرفه بنك جرامين Grameen Bank ــ مشكلة الفقر في موطنه بنجلادش من خلال طرحه لمفهوم حديث للأعمال. إنه مفهوم (العمل الاجتماعي). فما هو المقصود بالعمل الاجتماعي؟

 

يعالج كتاب "نحو عالم بلا فقر" للدكتور محمد يونس ــ الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2006 مناصفة مع مصرفه بنك جرامين Grameen Bank ــ مشكلة الفقر في موطنه بنجلادش من خلال طرحه لمفهوم حديث للأعمال.  إنه مفهوم (العمل الاجتماعي).  فما هو المقصود بالعمل الاجتماعي؟

يستهل يونس حديثه في الفصل الأول من الكتاب ببعض الإحصاءات التي تضع القارئ في الصورة, حيث تشير هذه الإحصاءات إلى أن 94% من الدخل العالمي يذهب إلى 40% من البشر, بينما 60% يعيش على الـ 6% المتبقية من الدخل.  ويشير أيضاً إلى أن نصف سكان العالم يعيش على دولارين في اليوم أو أقل, بينما مليار من البشر يعيش على أقل من دولار في اليوم.

يروي لنا المؤلف تجربته لأكثر من ثلاثة عقود مع محاولة القضاء على الفقر في وطنه ــ بنجلادش.  يذكر يونس أنه ولد سنة 1940 في بنجلادش حيث كان ترتيبه بين إخوته الثالث من أصل 14.  والتحق بجامعة دكا وبعدها حصل على منحة فولبرايت Fulbright لدراسة الاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية.  ففي عام 1972, عاد يونس من أمريكا بعد استقالته من وظيفة أستاذ مساعد في جامعة وسط تينسي.  كان قرار العودة مبني على حصول بنجلادش على الاستقلال من باكستان بعد حرب دامت تسعة أشهر في ديسمبر 1971.  كان حينها متحمساً ليقوم بدوره في بناء دولة جديدة حرة ومزدهرة حسب وصفه.  فالتحق بقسم الاقتصاد في جامعة تشتاجونج ــ مسقط رأسه ــ وأصبح رئيساً للقسم.  في ذلك الحين, كان يونس مستمتعاً بالتدريس ومتطلعاً لهذه المهنة الأكاديمية.  لكن شيء ما حدث وجعل ذلك مستحيلاً ــ القحط الذي حل ببلاده سنة 74-1975.  فمنذ ذلك الحين أصبح يونس مهتماً بقضية الفقر, كما يقول, ليس لكونه سياسياً, أو عالماً, أو باحثاً, بل لأن الفقر كان حوله ومحيط به أينما ذهب.  وقتها لم تكن تلك هي بنجلادش التي لطالما تمنى يونس أن يلعب دوراً في بناءها.  وجد أنه من الصعب تدريس النظريات الاقتصادية وكيفية عمل الأسواق الحرة في الجامعة في حين أن الموت ينتقم من بنجلادش, حسب قوله.  " أردت أن أعمل شيئاً عاجلاً لمساعدة الناس من حولي لكي يكون لديهم قليلاً من الأمل لمستقبلهم, “ يقول يونس.

محاولته الأولى لتخفيف وطأة الجوع اشتملت على برنامج لتحسين الإنتاجية الزراعية من خلال الري.  عمل خلال تلك الفترة مع مجموعة من المزارعين لتشغيل نظام ري عن طريق أنابيب ممدودة من آبار عميقة.  كتب لهذا المشروع النجاح مباشرة.  استطاع المزارعون استخدام نظام الري الجديد مع إمدادات الأسمدة والبذور, والمبيدات الحشرية التي تزودها بهم رابطة المزارعين التي أسسها مع مجموعة المزارعين.  تحسن إنتاج الحقول في منطقة جوبرا وانتفع بذلك ملاك الأراضي.  لكن يونس لم يكن راضياً.  فمن خلال عمله مع القرويين في مشروع الري, اكتشف أن أفقر الفقراء لم يستفيدوا من المحاصيل المنتجة.  فلم يكن أولئك الفقراء يملكون الأراضي.  فكانوا يعملون نهاراً حرفيين أو شحاذين كي يكسبوا عيشهم, وكان أطفالهم يعانون من سوء التغذية وكان لزاماً عليهم أن يعملوا أو يشحذوا بدلاً من الذهاب للمدرسة.  ففي أوقات القحط, كان أفقر الفقراء أول من يموت.  " أدركت أن تحسين إنتاج المزارع, مع كونه مهماً, لن يحل مشكلة الجوع أو الفقر, فالحل المطلوب يجب أن يذهب إلى جذور المشكلة, “ يقول يونس.  "أمضيت وقتاً أطول مع فقراء جوبرا, محاولاً أن أتعلم مالذي كان ممسكاً بهم, فلم تكن المشكلة مشكلة فقدان الجهود.  فأينما ذهبت في القرية, رأيت أناس يعملون بجد محاولين مساعدة أنفسهم ــ يزرعون محاصيل في أفنيتهم الصغيرة,  يصنعون سلال, كراسي, وأشياء أخرى حرفية لبيعها, ويعرضون خدماتهم لأي نوع من الأعمال.  بطريقة ما فشلت تلك الجهود في تأمين طريق يخرجهم من الفقر."

وفي أحد الأيام, تعلم يونس من امرأة قروية أسمها صوفي طبيعة المشكلة.  فمثل كثير من نساء القرية, كانت صوفيا تعيش مع زوجها وأطفالها في كوخ متواضع جداً. كان زوجها يعمل نهاراً كي يكسب بضع سنتاتٍ ــ ذلك عندما يتوفر عمل أصلاً.  وتعمل صوفيا طوال النهار في فناء منزلها في صناعة كراسي من الخيزران.  أشكال جميلة وذات فائدة كانت تصنعها صوفيا بحرفية ومهارة فائقة.  مع ذلك, فإن عملها الجاد لم يكن كافياً لينتشلها وعائلتها من الفقر.  يقول يونس: " فمن خلال حديثي مع صوفيا, تعلمت لماذا؟  فمثل كثيرين في القرية, كانت صوفيا تعتمد على دائن محلي كي تحصل على النقد اللازم لشراء الخيزران لصناعة الكراسي.  لكن الدائن يوافق على إقراضها المال مقابل موافقتها على بيعه كل ما تنتجه بالسعر الذي يقرره هو.  فمع تلك الاتفاقية الغير عادلة ومعدل الفائدة المرتفع على قرضها, تخرج في نهاية اليوم بسنتين كدخل."

بعد ذلك, قرر يونس كتابة قائمة بأسماء ضحايا الاقتراض في القرية المجاورة للجامعة التي كان يدرس فيها.  كان مجموع الضحايا 42 شخصاً اقترضوا ما مجموعة 27 دولار.  أعطى يونس الضحايا الـ 27 دولار من حسابه الخاص ليخلصهم من طمع أولئك الدائنين.  " الفرحة التي سادت وسط الناس بسبب ذلك المبلغ البسيط من المال جعلني انخرط في ذلك العمل أكثر فأكثر.  فإذا كان باستطاعتي أن اجعل كثيراً من الناس سعداء بمبالغ صغيرة, فلماذا لا أقوم بعمل المزيد من ذلك؟" يقول يونس.  ومنذ ذلك الحين, وهو يحاول القيام بذلك.  فأول شيء قام به هو محاولة إقناع المصرف الموجود في الحرم الجامعي بأن يقرض فقراء القرية.  لكنه لم يفلح في ذلك, لأن المصرف يدعي أن هؤلاء الناس غير مؤهلين للحصول على القروض.  وبعد فشل جميع جهوده في إقناع المصرف التي استمرت عدة شهور, عرض على المصرف أن يصبح ضامن أو كفيل للفقراء.  وكانت النتيجة أن تفاجأ يونس, فقد قام الفقراء بتسديد قروضهم في الوقت المحدد كل مرة. 

مع ذلك, لازال يونس يواجه المصاعب في توسيع ذلك البرنامج عبر البنوك المحلية.  حينها قرر يونس أن يؤسس مصرفاً مستقلاً للفقراء.  ذلك ما كان, ففي عام 1983, نجح أخيراً في عمل ذلك وسماه Grameen Bank أي مصرف القرية.  ومع مرور الوقت, تطورت أنشطة المصرف من قروض صغيرة micro credit يستفيد منها الفقراء إلى مفهوم أشمل وأوسع للأعمال الاجتماعية Social Businesses.

مفهوم العمل الاجتماعي يختلف كلياً عن العمل الخيري أو التطوعي الذي يشتمل على الإحسان للفقراء والمساكين ومساعدتهم عن طريق الصدقات وجمع التبرعات لصالح مشاريع خيرية تعنى بتحسين أوضاع الفقراء والموعزين.  مفهوم العمل الاجتماعي الذي يطرحه المؤلف هو:

 إما (1) كل مشروع أو نشاط ذو طابع تجاري أو صناعي يقدم بضائع, أو سلع, أو خدمات لذوي الدخل المحدود في المجتمع وخاصة الفقراء منهم بأسعار مخفضة بهدف خدمة المجتمع وتخفيف العبء عن كاهل الفقراء مع ملاحظة أن هذا النشاط لا يعتمد على التبرعات أو الإعانات, وإنما يقوم بتوفير تلك السلع أو الخدمات بمقابل مادي يضمن تغطية تكاليف ونفقات المشروع ولا يتجاوزها إلى حد تضخيم رأسمال الشركة وزيادة الأرباح.  وفي حالة وجود فوائض مالية, فإنها توجه لمشاريع توسعية وتطويرية تعود بالنفع على نفس الهدف ــ العمل الاجتماعي.

 أو (2) عن طريق إنشاء شركات ربحية بحته لا تختلف عن غيرها من الشركات التي تزاول أنشطة ومشاريع تجارية أو صناعية أو خدمية مع تخصيص نسبة من رأسمال الشركة للفقراء والمحتاجين والأيتام والأرامل إما عن طريق توزيع أسهم عليهم على شكل منح أو أن يكتتب الفقراء في تلك الحصة بحيث يستفيدون من الأرباح والعوائد التي توزعها الشركة على مساهميها. 
لكن السؤال: كيف يتم التأكد من حالة المساهمين المادية؟ الجواب: عن طريق المؤسسات الحكومية مثل وزارة الشؤون الاجتماعية أو الجمعيات الخيرية فهي الأقدر على تحديد المحتاج من غيره ومدى حاجته.

أصبح العالم أشبه ما يكون بالقرية نظراً لعصر العولمة وثورة تقنية المعلومات, مما جعل التقدم المستمر, والمنافسة, والابتكار العوامل الأساسية لأي منظمة تسعى كي تبقى وتدوم.  نتيجة لذلك , يجب على كل منظمة سواءً كانت ربحية for-profit  أو غير ربحية not-for-profit, حكومية government أو أهلية private , أو خيرية charitable أن تحدث من طرقها وأساليبها من أجل تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.

 

وهذا ما سيتم طرحه بأمثلة عملية في الجزء الثاني هنا..



التعليقات «2»

بنت البحراني - [الجمعة 02 يناير 2009 - 3:22 ص]
ابن العم شكرا على هذه المعلومات
وانا ارى ان الكتاب يستحق القراءة
لك مني اجمل تحية
حسن العلي (( بو عبدالله )) - الجبيل اقامه والعمران البلد [الخميس 25 سبتمبر 2008 - 3:37 ص]
حقيقه هذا الرجل محمد يونس
وضع بصماته على الساحه العالميه
وقدم أطروحاته الأقتصاديه والتي أبهرت العالم
ولكن من يسمع أو يستمع
هذه أمريكا أكبر قوه أقتصاديه في العالم
تعاني اليوم الأمرين
فهل التفتت الى فكر يونس الأقتصادي؟؟؟

نعم هو الحائز على جائزة نوبل

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات