يقاس نجاح الفرد بمقدار ما يستطع ترجمته من أهدافه التنظيرية لنتائج عملية ملموسة.وبما أن الواقع المعاش يبرز حجم العقبات التي قد تقف كحجر عثرة تعيق من تحقيق مستوى الطموحات المتنوعة لشريحة واسعة بالمجتمع المحلي.
وتبقى الإرادة القوية والعزيمة لأي فرد في المجتمع عاملاً إيجابيا للدفع بتنفيذ الخطة المقترحة مهما كانت طبيعة التحديات المعرقلة للتنفيذ.بعد هذه المقدمة أردت أن أستعرض لكم تجربة عامل أجنبي حكى لي واقع ظروفه المعيشية.فقد قال لي بأنه يعمل بعقد مع شركة نظافة بإحدى المستشفيات المحلية وبراتب شهري قدره(400)ريال عادة ما يستلمه بعد عدة أشهر.ثم شرع يخبرني بمغامراته الاقتصادية وكيف أنه بحث عن دخل إضافي يصل إلى (840)ريالاً شهرياً حيث أنه بمجرد أن ينهي عمله الرسمي اليومي في تمام الساعة الثالثة مساء يتوجه بدراجته إلى أداء عمله الإضافي في غسيل السيارات بمعدل 14 سيارة يوميا وبأجرة شهرية عن كل سيارة 60 ريالاً.كما نقل لي أن ظروفه الأسرية معقدة،وأنه يبذل قصارى جهده لتحويل حوالة مالية لأسرته بقيمة 900 ريال شهرياً نظير خدمات غسيل سيارات عملائه وبعض الريالات من هنا وهناك مقابل بعض الأعمال التي قد يقدمها لعملائه.
نستفيد مما ذكر أن ذلك العامل وضعه الاقتصادي هو الذي دفعه للعمل في السعودية بالرغم من أن راتبه الأساسي ولو من وجهة نظرنا لا يعتبر محفزاً لابتعاده عن أهل بيته وأصدقائه.كما نستفيد من ذلك الموقف أن ذلك العامل فكر بطريقة تضاعف دخله بالبحث عن عمل إضافي يحصل منه على مبلغ حلال وبعرق جبينه بالرغم من أن ذلك كلفه من وقته وصحته الكثير.كذلك نستفيد أن كفيله تعامل وبطريقة أقل ما يقال عنها أنها تتعارض مع أنظمة العمل عندما أخر إعطاء الأجير أجره ولعدة أشهر مما قد يسهم ذلك في جر من يعملون تحت كفالته بالبحث عن المال أيا كان مصدره.كذلك ممن نستفيد منه من ذلك الموقف أن نظام العمل السعودي لا زال يتجاهل تحديد الحد الأدنى من الدخل للعمالة،فلا يستغرب إذا رأينا عقداً للعمل بين الكفيل والمكفول قد يقل المرتب فيه عن 300 ريال بحسب اتفاقهما،طالما أن ذلك لا يعتبر مخالفا لأنظمة العمل.كما نستفيد من ذلك الموقف كيف أننا نحتاج إلى أن نزرع الهمة والإرادة لدى شبابنا تجاه العمل في المهن والحرف الحرة التي تحولت غالبيتها لغير المواطنين.فليس كل أفراد المجتمع ينبغي أن يحصلوا على شهادات عليا،وليس العمل في مهن الحدادة والنجارة والسباكة لا تليق إلا بالعمالة الأجنبية ليأخذ مثل صاحبنا فرصتين وظيفيتين أولى بها كوادرنا الوطنية.ثم هل الحل الأسلم يكمن في مكافئة العاطلين وإن كنا لا نعارض ذلك بل قد يكون الأنجع في مثل هذا التوقيت وبما يتلائم مع الظروف الاقتصادية المعقدة،أو أن الحل ينبغي أن يوقف زحف العمالة الأجنبية وإتاحة الفرصة للشباب والفتيات بسد النقص بعد تدربيهم وتأهيلهم لنجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية وتحويلهم إلى قيم إنتاجية تعود بالنفع لهم ولمجتمعهم.كل ذلك قد يتطلب تطوير السياسات التعليمية لتصب في ذلك الاتجاه، وتعديل أنظمة العمل بما يخدم العامل المواطن ولا يضر بمصالح رجال الأعمال،وقطعا مع القناعة بجدوى تنفيذ تلك الآليات.
موقف:
أتذكر أنه قبل خمسة وثلاثين سنة،كان من يباشر رفع القمامات من أمام المنازل كوادرنا الوطنية،إلا أنه سرعان ما أوقف زحف تلك الهمم لسبب أو لآخر،ويليت ذلك لم يحصل فقد ساهم ذلك في جعل بعض شبابنا لا يقبل أن يعمل في المهن والحرف بحجة أنها لا تليق مع مقامه وظروفه.
سلمان بن حسين الحجي
salheji@yahoo.co