السيد محمد رضا نجل آية الله السيد طاهر السلمان - 8/7/2010 - 2:55 pm | مرات القراءة: 573
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين .وبعد :
قال تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ..))
و في آية أخرى أشاد الخالق سبحانه برسوله قائلاً : (( وإنك لعلى خلق عظيم ))
فإننا كمسلمين نشكر الله ونحمده أن من علينا بنعمة الإسلام فكنا بنعمته وفضله إخوانا قال تعالى : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )).
فدعانا سبحانه للتآلف والحكمة والوحدة وجعل أسمى صفات نبينا صلى الله عليه وآله الرحمة وبرأه من الغلظة والفضاضة .
ثم جعله أسوة وقدوة لأمته وحثهم على سلوك نهجه والتخلق بأخلاقه .
قائلاً : (( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ))
لذا أيها الأخوة المؤمنون ونحن على أعتاب التشرف بزيارته صلى الله عليه وآله وزيارة أهل بيته والتشرف بمسجده المبارك وبسائر مواطن الذكر نود وباختصار شديد ومن منطلق التواصي بالمعروف ونبذ الفتن وسد أبوابها ومحاصرتها أن نوجه هذه التوصيات البسيطة :
أولاً :دعوة جميع الزائرين الكرام خصوصاً شبابنا الأعزاء إلى حمل روح المحبة والسلام والتسامح والحكمة والتقيد بالأنظمة المعدة من الدولة وعدم مخالفتها بأي وجه وتجنب الإحتكاك أو الحوار أو الشد مع أي طرف كان .
فللحوار والجدال أماكنها ولا ينبغي الإختصام في تلك الأماكن المقدسة بل يلزم تجنب ما يثير التحسس عند الأطراف الآخرين كرفع الأصوات والتجمعات الملفتة للأنظار والعزاء وغيرها من تلك الأمور .
نعم إنكم ذاهبون للتشرف بالزيارة فحسب لذا حافظوا عليها قدر الإمكان واكتفوا بما تيسر منها فيكفيكم شرف الوصول وشرف الخضوع لله والتقرب إليه والسلام على أوليائه والدعاء والتواجد في تلك الأجواء الإيمانية أسوة بالملايين من المسلمين على مختلف مذاهبهم وقومياتهم .
وأنتم أعزائي بفضل الله سبحانه هذا هو ديدنكم وهذه هي سجيتكم في التعامل مع الجميع لكن هذه التوصية البسيطة المختصرة مجرد تذكرة إن الذكرى تنفع المؤمنين .
ثانياً : أوجه ندائي الأخوي لمن يخالفونا في الفكر في أن يقدروا لأغلبية المسلمين عقائدهم وأن لا يحاولوا فرض أفكارهم بالقوة على مخالفيهم إذ أن العقائد وكما هو معلوم لدى الجميع لا يمكن أن تفرض بالقوة والقهر ولا يسمح الإسلام أو المنطق بتسفيه عقائد الغير وتحقيرها وتهويلها .
القرآن الكريم يقول : (( لا إكراه في الدين )) .
ثم إن مجال الحوار والإصلاح لا يمكن أن يتحقق من خلال كلمة تقال لزائر أو كلمة ترد من زائر على معترض وهذا أمر بين إذ الحوارات يطلب فيها سعة الوقت ويطلب فيها تهيئة الأجواء الحوارية الموضوعية حتى تلقى الحجج وتعارض الحجة بالحجة والدليل بالدليل ومع كل ذلك فلا أقل أن حرمة المدينة وقدسية المسلمين تفرض علينا عدم الإنجرار إلى هتك الحرمات وإلى حفظ كرامة كل مسلم لأجل أنهم ضيوف الله وبالتالي فهم ضيوف عندكم فأحسنوا الضيافة ودعوا الملايين من المسلمين يرجعوا بفكرة مباركة عنكم فأنتم عرب وأهل نخوة وضيافة وأهل معرفة بالأصول والأخلاق .
فليفتح المسلمون صدورهم لبعض وليتفهم الكل أن عناصر الإختلاف لا تمنعنا شرعاً وعقلاً أن نغمض النظر عنها لنفتح عيوننا على عناصر الوحدة والإتفاق والتقارب وهي بحمد الله موجودة في أصول العقيدة الإسلامية .
ثالثاً : إن دور السلطات ينبغي أن يفعل بكل قوة في هذه الأماكن وفي هذه الحالات ذلك أنها تمثل الحماية للجميع وتطبق القانون على الجميع .
فدورها يمثل دور الحراسة للجميع والرعاية للقوانين الإنسانية والإسلامية وبدون تفعيل هذا الجهاز بالشكل المطلوب سوف تنفلت الأمور وستحكم العصبيات و سيأمن المغرضون عندما يخرقوا الحقوق وعندما يستثيروا المشاعر ويربكوا الأوضاع ويخلوا بالنظام .
إذن فإن القانون المعتدل والحماية الأمنية النزيهة له والرقابة المدنية المعتدلة والمنصفة كل هذه الأمور هي موضع ترحيب منا ومن الجميع لذا نرجو أن تفعل تماماً وبكل دقة .
ونحن نفخر بالقانون ونفخر بمن يحميه إذ أنهما يمثلان صمام أمان ضد أي خروقات ومن أي جهة كانت .
قال تعالى : (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )) .
وفي مجال آخر نخاطب الزائرين الكرام مذكرين لهم بالهدف الأسمى لهم من الزيارة وهو الحصول على رضوان الله ولا إشكال أن الحصول على رضوانه سبحانه يحتاج إلى تقوى ومخافة منه جل جلاله ولذا القرآن الكريم يصرح (( إنما يتقبل الله من المتقين )) .
أيها الأخوة والأخوات إن أوضاع بعض الزائرين لا يبشر بخير فحرمة الأماكن المقدسة يجب أن تحفظ وهذا ما لا نجده عند بعض المؤمنين غفر الله لنا ولهم إذ أن سلوكياتهم وأخلاقياتهم وشكلياتهم خصوصاً في جانب اللباس والستر والأدب والحياء والعفة و لا تمثل الشخصية الإيمانية التي يفخر بها المذهب بل إن بعض الصفات لا تقرها الإنسانية المستقيمة لذا ندعو وبكل إخلاص ومحبة إلى مراقبة الله في كل تصرفاتنا وندعو الجميع أن يمثلوا النماذج الطيبة التي تشرف المذهب ولا تكون عليه عيباً و عاراً ـ والعياذ بالله ـ فمن لا يحكم عقله ولا يتحكم في هواه وفي سلوكياته نقول له وبكل صراحة إلزم دارك ولا تجعل نفسك خصماً لله ولرسوله وأهل بيته سلام الله عليهم .
الأمر الآخر وصية لأولياء الأمور أيها الأعزاء إن أبنائكم وبناتكم أمانات في رقابكم فلا تتركوا تلك الأمانات بيد من لا يصونها فالمخاطر جسام ولم يبق للثقة في الآخرين في مجال الأعراض مقام اصحبوا أماناتكم ولا تتكلوا حفظكم ربي .
عصمنا الله وإياكم من الزلل وآمننا من الفتن وشرح صدورنا لمعالي الأخلاق وجنبنا مساوئها إنه أرحم الراحمين .
هذا مضمون توصيات للزائرين الكرام صدرت في تاريخ 20 / 2 / 1431هـ من إمام صلاة الجمعة بالمبرز سماحة العلامة السيد محمد رضا نجل آية الله السيد طاهر السلمان