بداية أشكر المدير الإعلامي بمكتب جريدة اليوم بالأحساء الأستاذ عادل الذكر الله على إتاحة الفرصة للنقاش بخصوص التقرير التي قدمه رئيس ديوان المراقبة العامة الأستاذ أسامة بن جعفر فقيه لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله،والذي أثار خلاله المفاصل الأساسية لتجاوزات ومخالفات الأجهزة والمؤسسات الحكومية.
وتمثل تلك التوصيات نقلة نوعية في العرض الشفاف لطبيعة تجاوزات الأجهزة والمؤسسات الحكومية.وإن كانت طموحاتنا الإفصاح الموسع عن تلك المخالفات بهدف الإطلاع على معلومات دقيقة عن أوكار الفساد والتي من صورها إنشاء فواتير صورية ولربما حتى مشاريع وهمية،أو أن تصرف الاعتمادات المالية لبعض المقاولين على أنهم أنجزوا الأعمال المطلوبة منهم من واقع العقود بنسبة 100% مع أنها في الواقع لم تنجز بكاملها،أو أن إنجاز بعض المشاريع تمت بصورة رديئة يبرز أن لا جودة ولا حتى رقابة في تنفيذها في حين أن المطلوب أن تنجز بأقل تكلفة وأعلى جودة اقتصاديا.كما أن أهمية بسط النقاش في متون التقرير يستفاد منه كرقابة وقائية لتفادي هدر المال العام،واستغلاله في وجوه الصرف المحددة بالموازنة المالية للدولة.إضافة إلى أن الكشف عن مكامن الانحرافات اللامسؤولة للفاسدين ستكون ردعا لكافة الموظفين في السلك الحكومي.
وأما عن المحاور التي طلب منا تغطيتها فهي:
المحور الأول: صرف عدد من الجهات الحكومية مبالغاً دون حق أو التزام بها دون سند نظامي.
فمن صور ذلك السلوك الخاطئ صرف بدلات موظفين من دون أن تكتمل متطلبات صرفها كقرار صرف تلك البدلات،أو صرف مستخلصات المقاولين من دون أن تستوفى المستندات الأخرى كشهادة إنجاز مشاريع الصيانة والتشغيل بعد مقارنتها بشروط العقد في الباب الثالث،أو قبل أن تعد تقارير المشرفين من داخل الجهاز ومن خارجه لمستوى إنجاز مشاريع الباب الرابع بالموازنة المالية للجهة الحكومية.فعدم الالتزام بالأنظمة والتعليمات يرجع،إما بسبب جهل بعض المسؤولين الحكوميين بالنظام،أو أن بعضهم يعلم ولكنه قد يتعمد استغلال ثغرات النظام لتنفيذ ما يراه مناسباً. وللحد من ذلك التجاوز يأتي دور إحكام الرقابة الداخلية،وتكثيف الجولات الرقابية، وتدريب الموظفين على راس العمل.
أما المحور الثاني: تطبيق إجراءات تحصيل مستحقات الخزينة العامة بدقة وجزم.
فمن أهم أسباب التجاوز في تلك الجزئية،فترجع لضعف الإلمام بإجراءات التحصيل والجباية،وهشاشة الأنظمة الرقابية،وكذلك تراخي بعض المسؤولين في تطبيق الإجراءات بسبب أو لآخر،مما يسبب ذلك في إهدار المال العام ومنع استثماره بمشاريع تنموية.وأما عن أدوات العلاج فيتطلب تطوير آليات إجراءات التحصيل، وذلك بسن قوانين تعجل من سداد المستحقات المالية مع تفعيل دور الجهات الرقابية لتصبح قراراتها ملزمة التنفيذ.
وأما عن المحور الثالث: إنشاء وحدات مراجعة داخل الأجهزة الحكومية عملاً باللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة الصادر قرار مجلس الوزراء رقم 129 في 6/2/1428هـ. وأما عن أسباب تجاهل الأجهزة الحكومية في إنشاء تلك الوحدات،فذلك فبسبب ضعف إدراك الجهة لأهميتها ولضعف توفر الإمكانات البشرية والمادية لذلك .ولا يخفى كذلك أن إنشاء تلك الوحدات الرقابية ستحد من التجاوزات،وتمنع من السلوكيات الخاطئة قبل وقوعها لا أن ننتظر الرقابة اللاحقة التي يمارسها ديوان المراقبة العامة ليبرز المشكلة بعد حدوثها.
المحور الرابع: ضعف تعاون عدد من الجهات الحكومية مع الديوان وعدم تجاوبها في معالجة المخلفات والتجاوزات المتكررة.
فهناك حاجة لزيادة صلاحيات ديوان المراقبة العامة فدوره ما زال أقل من مستوى الطموح.ولتقوية مهامه الرقابية،يتطلب سن القوانين الفاعلة،مع أهمية تعاون تلك الجهات الحكومية مع ملاحظاته،وأن يلزم النظام بمعالجتها سريعا.ولعل اتجاه بعض تلك الأجهزة الحكومية لأسلوب المماطلة نظراً لاكتشاف بعض المسؤولين تلك الأخطاء فيلجئون إلى أسلوب تأجيل الردود على ملاحظات الديوان لعلهم يبحثون عن مخارج لحل تلك التصرفات الماكرة.
موقف:
أحد إخوتنا،عندما كان بأمريكا قام بزيارة لمكتب المراجعة الأمريكي،فلفت نظره استجابة المكتب لكافة طلبات مواطني بلدهم بأي تقرير يطمحون الحصول على نسخة منه ليعكس مستوى أداء أي جهاز حكومي,ما جعل زميلنا يسأل عن دوافع تفاعل المكتب السريعة لمثل تلك الطلبات،لتأتي الإجابة العاجلة بأن المواطن مساهم في إيرادات الدولة،وله حق الإطلاع على أي تقرير.